الأنبياء ديننا واحد » . . وقال : « الأنبياء اخوة لعلات ، أبوهم واحد ، وأمهاتهم شتى . »
2 - ان لفظ الإسلام يطلق على معان ، منها الخضوع والاستسلام ، ومنها الخلوص والسلامة من الشوائب والأدران ، وليس من شك ان كل دين جاء به نبي من أنبياء اللَّه فهو خالص وسالم من الشوائب ، وعلى هذا يصح أن نطلق اسم الإسلام على دين الأنبياء جميعا .
3 - ان مصدر القرآن واحد لا اختلاف بين آياته كثيرا ولا قليلا ، بل ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض - كما قال الإمام علي ( ع ) - فإذا وردت فيه آية في مسألة من المسائل ، أو موضوع من الموضوعات فلا يجوز أن ننظر إليها مستقلة ، بل يجب أن نتتبع كل آية لها صلة بتلك المسألة ، وذاك الموضوع ، ونجمعها جميعا في كلام واحد ، معطوفا بعضها على بعض ، ثم نستخرج معنى واحدا من الآيات المتشابكة ، مجتمعة لا متفرقة ( 1 ) .
وإذا نظرنا إلى الآيات المشتملة على لفظ الإسلام في ضوء هذه الحقائق نجد أن اللَّه سبحانه قد وصف جميع الأنبياء بالإسلام في العديد من الآيات ، وبذلك نعلم أن الحصر في قوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ » هو حصر لجميع الأديان الحقة بالإسلام ، لا حصر للإسلام بدين دون دين من الأديان التي جاء بها الأنبياء من عند اللَّه . . والسر في ذلك ما أشرنا إليه من أن جميع أديان الأنبياء تتضمن الدعوة الاسلامية في حقيقتها وجوهرها ، عنيت الإيمان باللَّه والوحي والبعث . . والتنوع والاختلاف انما هو في الفروع والأحكام ، لا في أصول العقيدة والإيمان .
وتعال معي الآن لنقرأ الآيات التي وصف بها اللَّه أنبياءه بالإسلام من عهد
هامش
( 1 ) وأوضح مثال على ذلك ما ذكرناه عند تفسير الآية 7 من هذه السورة . . فقد وصف اللَّه سبحانه كتابه بأن جميع آياته محكمة ، حيث قال في الآية 1 من سورة هود : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ » .
ووصفه بأن آياته كلها متشابهة في الآية 23 الزمر : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً » ووصف بعض آياته بالمحكمة وبعضها بالمتشابهة بقوله : « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » - آل عمران 7 . انظر تفسير هذه الآية لترى وجه الجمع .