فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
اللغة :
الجهل والجهالة ضد العلم ، وكل من الكلمتين يصح استعمالها بالسفه والحمق ، ومنه قوله تعالى : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) . وقوله : ( إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) . واتفق المفسرون على أن المراد بالجهالة هنا السفاهة ، لأن معنى الآية لا يستقيم إلا على هذا الأساس . واعتدنا من العتاد ، وهو العدة .
الإعراب :
انما التوبة : الأصل انما قبول التوبة ، لأن على الإنسان التوبة ، وعلى اللَّه القبول ، ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو مبتدأ وما بعده خبر . وبجهالة في موضع الحال ، أي جاهلين . ولا الذين يموتون في محل جر عطفا على قوله :
للذين يعملون السوء .
المعنى :
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) .
السوء العمل القبيح ، والجهالة السفاهة بترك الهدى إلى الضلال ، والمراد بالتوبة
التفسير الكاشف — صفحة 272
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٢