تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

التوبة والفطرة

: التوبة فرع عن وجود الذنب ، لأنها طلب للصفح عنه . . ولا يخلو الإنسان من ذنب ما كبيرا كان أو صغيرا إلا من عصم اللَّه ، وقد نسب إلى الرسول الأعظم ( ص ) قوله : ان تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك ما ألمّا وقد أوجب سبحانه التوبة على من أذنب ، تماما كما أوجب الصوم والصلاة ، ومن الآيات الدالة على وجوبها هذه الآية : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ » . وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً - 9 التحريم » . وقوله : « وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً - 3 هود » . وقوله : « ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - 11 الحجرات » . والحقيقة ان وجوب التوبة لا يحتاج إلى دليل ، لأنه من القضايا التي تحمل دليلها معها ، فكل انسان يدرك بفطرته ان على المسئ أن يعتذر عن إساءته ، ويطلب الصفح ممن أساء إليه ، وقد جرى على ذلك عرف الدول والشعوب ، حتى ولو حصل التعدي خطأ ، ومن غير قصد ، فإذا اخترقت طائرة دولة أجواء دولة أخرى ، أو تجاوز زورق من زوارقها المياه الإقليمية ، دون إذن سابق وجب أن تعلن اعتذارها ، والا أدانها العرف والقانون . . إذن ، كل آية أو رواية دلت على وجوب التوبة فهي تقرير وتعبير عن حكم الفطرة ، وليست تأسيسا وتشريعا جديدا لوجوب التوبة . وعلى هذا فمن أذنب ، ولم يثب فقد أساء مرتين : مرة على فعل الذئب ، ومرة على ترك التوبة ، وأسوأ حالا ممن ترك التوبة من فسخها ، وعاد إلى الذنب بعد أن عاهد اللَّه على الوفاء بالطاعة والامتثال ، قال تعالى : « عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ - 95 المائدة » . وفي الحديث : « المقيم على الذنب . وهو مستغفر منه كالمستهزء » . . اللَّه يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون . ويتحقق الذنب بترك ما أمر اللَّه به ، أو فعل ما نهى عنه عن قصد وتصميم . . وبديهة ان أحكام العقل هي أحكام اللَّه بالذات ، لأنه جل وعز يبلغ أحكامه
التفسير الكاشف — صفحة 275 | محمد جواد مغنية