تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) . أي ان الاقتصار على الواحدة أقرب إلى العدل ، وأبعد عن الجور والظلم ، وفي هذا إيماء إلى أن على الرجل أن يكتفي بواحدة ، لأن في التعدد مفاسد . . وجاء في تفسير البيضاوي ان البعض فسر لا ( تَعُولُوا ) بكثرة العيال من عال الرجل إذا كثر عياله ، وعلى هذا يكون معنى الآية ان الأفضل ان لا يعدد الرجل زوجاته ، كيلا يتحمل من أجلهن وأجل أولادهن المشاق والمتاعب ، وقال صاحب المنار : « هذا هو الأرجح » . . وقال الإمام علي ( ع ) : قلة العيال إحدى اليسارين . ( وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) . الصدقات المهور ، والمراد بالنحلة هنا العطية التي فرضها اللَّه على الزوج ، والمعنى أعطوا النساء مهورهن ، لأن اللَّه سبحانه قد فرضها عليكم أيها الأزواج عطية منه للزوجات ، لا عوضا عن الاستمتاع ، لأنه مشترك بين الزوجين . ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) . تملك الزوجة المهر ، وتتسلط عليه تسلط المالك على أملاكه ، ولا يجوز معارضتها فيه ، زوجا كان أو أجنبيا . ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ) . إلا إذا أذنت ورخصت ، تماما كغيرها من الملاك .

تعدد الزوجات

: شرع الإسلام تعدد الزوجات ، على شرط ، ما في ذلك ريب . . وليس هذا المبدأ من حيث هو محلا للنظر والاجتهاد ، ولكن باب النظر والاجتهاد مفتوح في تفسير الشرط المبرر للتعدد ، فللمجتهد أن يقول : ان المراد من الخوف مجرد توقع الرجل أن يجور ولا يعدل بين الزوجات ، وعليه ينسد باب التعدد إلا فيما ندر ، لأن هذا التوقع قائم بالنسبة إلى الأكثرية الغالبة . . ويؤكده ما نراه من الفساد في أكثر البيوتات التي فيها أكثر من زوجة . وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله : ( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) أي الاقتصار على الواحدة أقرب إلى العدل ، وأبعد عن الجور ، إذن ، فتعليق جواز
التفسير الكاشف — صفحة 250 | محمد جواد مغنية