الإعراب :
لتبلون ولتسمعن اللام للقسم ، والنون مؤكدة . وأذى مفعول لتسمعن .
المعنى :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) . كأس تدور على كل انسان نبيا كان أو شقيا ، ملكا كان أو صعلوكا . . أبدا لا وسيلة للفرار من الموت ، وكل ما فكر فيه الأطباء أن يطيلوا حياة الإنسان ، لا أن يدفعوا عنه الموت ، وآخر محاولة قاموا بها لإطالة الحياة سنة 1967 عملية زراعة القلب ، وهي أن ينزعوا هذا العضو من انسان أشرف على الموت ، ثم ينزعوا قلب المريض ، ويضعوا القلب الجديد مكانه ، وكل من القلبين لا يزال ينبض .
ولكن هذه التجربة آلت إلى الفشل الذريع رغم تكرارها . . وقامت ضجة من أطباء كبار حول هذه التجربة ، وقالوا : انها جريمة لا تغتفر ، إذ لا يمكن التأكد ان الذي ينزع قلبه سيموت بعد قليل ، لأن الموت يحدث على درجات ، منها الإغماء الطويل الذي يفقد الإنسان معه جميع الحركات ، حتى الأنفاس ، ولا وسيلة في هذه الحال للتمييز بين موته وحياته . وسبق للأطباء مرارا أنهم قرروا موت أشخاص عادوا إلى الحياة بعد قرار الأطباء . .
وبالأمس قرأت في الصحف ان عجوزا مصرية أصابها إغماء ، فاستدعى أولادها الأطباء فجزموا من غير تردد بموتها ، وبعد إعلان الوفاة وتوزيع أوراق النعي وحفر القبر وحضور الناس للتشييع فتحت عينيها ، وقالت للمجتمعين : اذهبوا إلى أعمالكم مأجورين . . وإذا عجز الطب أن يطيل في عمر الإنسان ، بل إن يميز في أحيان كثيرة حياته من موته ، فبالأولى أن يعجز عن دفع الموت عنه .
( وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) . لا جزاء في الحياة الدنيا من اللَّه سبحانه ، وانما يجزيه على ما عمل جزاء كاملا وافيا يوم القيامة . . وقال كثير من المفسرين :
ان اللَّه سبحانه يعطي الإنسان قسطا من الجزاء على عمله بعد الموت ، وقبل يوم القيامة ، ثم يعطيه القسط الأخير يوم القيامة ، وبه يتم الوفاء ويكمل ، وادعوا
التفسير الكاشف — صفحة 223
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٣