تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( سَنَكْتُبُ ما قالُوا ) . هذا تهديد ووعيد للذين قالوا : ( إِنَّ اللَّهً فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) لأن كتابة الذنب تستدعي العقوبة عليه . ( وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) . ونكتب قتل أسلافهم للأنبياء ، ونسب إليهم القتل مع أن القاتل أسلافهم ، لأن الخلف راض بما فعل السلف . . وسبق الشرح عند تفسير الآية 21 من هذه السورة . ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّهً لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) . وكيف يظلم وقد نهى عن الظلم ، واعتبره أكبر الكبائر ، وعبر عنه بالكفر في أكثر من آية ؟ . هذا ، إلى أن الظالم انما يظلم لأنه مفتقر إلى الظلم ، واللَّه غني عن كل شيء . . وبهذا الأصل ، وهو غنى اللَّه وعدم افتقاره إلى شيء نثبت عدله سبحانه ، وأيضا نثبت انه ليس بجسم ، لأن الجسم يفتقر إلى حيز . وبهذا يتبين معنا بطلان مذهب القائلين بأن الشر من اللَّه ، وانه يخلق المعصية في العبد ، ثم يعاقبه عليها . . اللهم الا ان يبرروا مذهبهم بأنه جل وعز قال : ان اللَّه ليس بظلَّام ، ولم يقل ليس بظالم ، ومعلوم ان ظلَّام من أمثلة الكثرة والمبالغة . . وعليه فإن اللَّه سبحانه نفى عنه كثرة الظلم والمبالغة فيه ، لا أصل الظلم . . تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

القربان والنار الآية 183 - 184

الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُوا بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
التفسير الكاشف — صفحة 220 | محمد جواد مغنية