أي نزول النار من السماء ، وأظهرها اللَّه على أيديهم ، ومع ذلك لم يؤمنوا بهم ، وقتلوهم ، وأنتم راضون بفعل أسلافكم ، وشأنكم شأنهم في العناد والعتو . . ولو كنتم طلاب حق لآمنتم بمحمد ( ص ) بعد ان قامت الحجة على نبوته .
( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُوا بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ) . هذا خطاب للرسول الأعظم ( ص ) ، والغرض منه التسلية بالتأسي بمن سبق من الأنبياء ، فلقد كانت سيرتهم أن يتلقوا التكذيب والعناد من أهل الفساد كبني إسرائيل ، والذين على شاكلتهم ، مع أنهم أقاموا الحجة على كل مكذب لنبوتهم ، ومعاند لدعوتهم . . والمراد بالبينات المعجزات الواضحة الدالة على صدقهم .
وبالزبر مواعظ الأنبياء وحكمهم ، تماما ككتب الحديث . وبالكتاب المنير التوراة ، لأن اليهود أحدثوا فيها التحريف ، بخاصة فيما يعود إلى محمد وصفاته ، ولأن الآيات واردة لبيان شأنهم . . فهم الذين قولوا : ان اللَّه فقير ، وانه عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول ، حتى يأتيهم بقربان تأكله النار .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ الآية 185 - 186
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 186 )
اللغة :
التوفية عطاء كامل غير منقوص . والزحزحة التنحية والابعاد . والعزم إمضاء للأمر ، والمراد به هنا ما ينبغي للعاقل أن يعزم عليه .