يؤديها بأمانة واخلاص ، وتشرّع قوانين خاصة لعقوبته إذا تجاوز الحدود المقررة له .
وخلق اللَّه الإنسان ، وأمره بما يعود عليه بالخير والصلاح ، ونهاه عما يفسده ويضرّ به . . واختار الأنبياء لتبليغ أحكامه إلى عباده ، وأمرهم أن يأخذوا عهد اللَّه وميثاقه على كل من بلغته هذه الأحكام أن يبلغها هو بدوره ويبينها للناس . .
فالعالم بالأمور الدينية موظف عند اللَّه سبحانه ، لتبيين ما أنزل على رسله ، ومن كتم شيئا منه فهو مسؤول أمام اللَّه جل وعلا ، تماما كموظف الدولة مسؤول أمامها إذا أخل بمهمته .
وجاء في ذلك العديد من الآيات والروايات ، ذكرها العلماء في باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، منها قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - 159 بقرة » . . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : الساكت عن الحق شيطان أخرس - فكيف إذا ناصر الباطل ؟ - وسئل عن أحب الجهاد إلى اللَّه ؟
فقال : كلمة حق عند سلطان جائر . وقال الإمام علي ( ع ) : ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا .
وهذا مبدأ عام لا يختص بعالم دون عالم ، ولا بأهل دين دون دين ، ولا بأصل أو فرع ، وقوله تعالى : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ » الخ . . . يرادف بعمومه هذا المبدأ ، لأن الذين أوتوا الكتاب يشمل اليهود والنصارى والمسلمين ، بل القرآن أشرف الكتب إطلاقا ، كما أن وجوب التبيين وتحريم الكتمان يشمل نبوة محمد ( ص ) وغيرها من أصول الدين وفروعه ، ولكن كثيرا من المفسرين خصصوا الآية بعلماء اليهود الذين كتموا أمر محمد ( ص ) ، وقال آخرون : انها تشمل اليهود والنصارى دون غيرهم ، لأنهم كتموا ما في التوراة والإنجيل من الأدلة على نبوة محمد ( ص ) . . والأولى التعميم ، لعدم الدليل على التخصيص .
( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) . ونبذ الشيء وراء الظهر كناية عن عدم الاكتراث به والاهتمام بشأنه ، كما أن جعله نصب العين كناية عن شدة الاهتمام به .
( واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) . كل من كتم الحق إيثارا للعاجلة على الآجلة فقد باع دينه للشيطان بأبخس الأثمان . . البعض لا يكتفي بكتمان
التفسير الكاشف — صفحة 226
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٦