اللغة :
القربان مصدر على وزن عدوان ، ويطلق على الشيء الذي يتقرب به العبد إلى ربه ، وهذا المعنى هو المراد من لفظ قربان في الآية . والزبر بفتح الزاي الزجر ، وبضمها جمع لزبور ، وهو الكتاب ، يقال : زبرت الكتاب ، أي كتبته ، ومزبور أي مكتوب .
الإعراب :
الذين قالوا إن اللَّه عهد إلينا ( الذين ) عطف بيان من الذين قالوا : ان اللَّه فقير ، ونحن أغنياء ، لأن مصدر القولين واحد .
المعنى :
( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ) . كل مبطل يزعم أنه محق ، ويبرر أباطيله بالمفتريات والاتهامات ، حتى الذين يتاجرون بالحروب ، ويوقدون نيرانها هنا وهناك لتشغيل مصانعهم ، حتى هؤلاء يزعمون أنهم يقتلون الأبرياء والأطفال والنساء ليستتب الأمن والسلم . . هذا هو منطق كل من عاند الحق والعدل خوفا منه على مكاسبه ومنافعه .
إذن ، فلا بدع أن يفتري اليهود على اللَّه الكذب ، ويقولوا لمحمد ( ص ) :
لا نؤمن لك ، لأن اللَّه كان قد أمرنا ان لا نصدق مدعي النبوة الا إذا ظهرت على يده معجزة خاصة ، وهي أن نقدم صدقاتنا ، فتلتهمها نار تنزل من السماء . .
واليهود الذين قالوا لمحمد ( ص ) هذا القول هم بالذات الذين نطقوا بكلمة الكفر ، وقالوا : ان اللَّه فقير ، ونحن أغنياء .
( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . أمر اللَّه سبحانه نبيه الأكرم بأن يكذبهم ، ويجابههم بواقعهم التاريخي ، ويقول لهم : ان أسلافكم قد طلبوا من الأنبياء السابقين هذه المعجزة بالذات
التفسير الكاشف — صفحة 221
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢١