تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أباح له أن ينقل الامتياز إلى الوارث والمشتري . . والفرق بعيد بين الملك الحقيقي والامتياز . والخلاصة ان الإسلام أباح للإنسان حيازة المال بشروط خاصة ، وإنفاقه ضمن نطاق معين ، وشدد على مراعاة تلك الشروط ، وهذا النطاق ، وحرم التجاوز عنهما ، وهذا وحده كاف وصريح في الدلالة على أن الإنسان وكيل على المال ، لا أصيل ، والا جاز له التصرف بلا قيد ولا شرط . وخير ما نختم به هذا الفصل قول الإمام جعفر الصادق ( ع ) : المال مال اللَّه وهو ودائع عند عباده ، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا - أي مقتصدين - ويلبسوا قصدا ، وينكحوا قصدا ، ويركبوا قصدا ، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ، ويلموا به شعثهم ، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ويشرب حلالا ، ويركب وينكح حلالا ، وما عدا ذلك كان عليه حراما . ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) . لم تذكر الآية أسماء الذين نطقوا بهذا الكفر ، ولكن المفسرين نقلوا ان اللَّه حين أنزل على نبيه قوله : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً » قال يهود المدينة الذين كانوا في عهد الرسول ( ص ) : « انما يستقرض الفقير من الأغنياء . . اذن ، اللَّه فقير ، ونحن أغنياء » . . وليس هذا بمستبعد على اليهود ، بخاصة الأثرياء منهم ، فان مبادئهم وأعمالهم تدل دلالة واضحة على هذه الروح الشريرة ، واللامبالاة بالقيم والانسانية . . ومن تتبع تاريخهم يجد ان ما من بقعة من بقاع الأرض إلا وتركوا فيها أثرا من مفاسدهم ومقاصدهم الطاغية الباغية . . ولا شيء أصدق وأبلغ في تصوير حقيقة اليهود من قوله تعالى : « وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ، وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا - 61 المائدة . ولست أشك إطلاقا في أن كل من يعترض على حكمة اللَّه ، ويقول بلسان المقال أو الحال : ما كان ينبغي للَّه أن يفعل كذا ، وكان عليه أن يفعل كيت ، لست أشك في أن هذا يلتقي من حيث يريد أو لا يريد ، مع الذين قالوا : يد اللَّه مغلولة .
التفسير الكاشف — صفحة 219 | محمد جواد مغنية