خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 109 )
الإعراب :
يوم ظرف منصوب متعلق بعظيم ، والتقدير عظيم عذابهم في ذلك اليوم ، وجملة كفرتم مفعول لقول محذوف ، والتقدير يقال لهم أكفرتم ، وهذا الحذف كثير في القرآن ، ومنه قوله تعالى : والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، أي يقولون لهم : سلام عليكم .
المعنى :
( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) . هذه الآية متممة لقوله تعالى : ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ) وما بعدها ، والمراد بالذين تفرقوا أهل الكتاب ، حيث افترق اليهود بعد نبيهم موسى إلى إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى إلى اثنتين وسبعين بعد نبيهم عيسى ، وقوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) يشعر بأن الإنسان لا يؤاخذ على ترك الحق ، واتباع الباطل الا بعد البيان وقيام الحجة .
أما السر لهذا التأكيد والاهتمام باجتماع الأمة واتحادها فلأن الشقاق مادة الفساد ، ولأن الأمة المتفرقة لا تصلح للحياة فضلا عن أن تدعو الأمم الأخرى إلى الخير والحياة . . وعلى الرغم من الآيات والروايات الكثيرة التي حثت على اجتماع المسلمين واتحادهم فقد تفرقوا شيعا وأحزابا ، وزادت فرقهم فرقتين على فرق اليهود ، وفرقة على فرق النصارى ، كما في الحديث المشهور . وفي حديث آخر : لتركبن
التفسير الكاشف — صفحة 127
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٧