وغريبة الغرائب ان البعض من أصحاب الوجوه السود يزعمون لأنفسهم التحدث عن اللَّه ، والكلام باسمه ، وعن طريق هذا الزعم الكاذب بلغوا أعلى المناصب ، بلغوها باسم اللَّه ، ولكن إذا قال لهم قائل : اتقوا اللَّه . قالوا له : أنت كافر باللَّه . . وقد سبقهم إلى هذا عبد الملك بن مروان ، حيث قال يوم تولى الخلافة :
من قال لي بعد اليوم : اتق اللَّه ضربت عنقه .
( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) . تلك إشارة إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار ، وتعذيب الكفار ، والخطاب موجه لمحمد ( ص ) . وقد يسأل سائل : وأية فائدة من هذا الإخبار ، ما دام محمد يعلم علم اليقين ان هذه الآيات حق وصدق ؟
الجواب : لقد دأب القرآن على تكرار ذلك في العديد من الآيات ، وليس المقصود منها محمدا بالذات ، بل من يرتاب ويظن بأن هذه الآيات وما إليها هي من محمد ، لا من اللَّه : « وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ - 48 العنكبوت » .
( ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) . لأن الظلم قبيح ، واللَّه سبحانه منزه عنه ، وفي الآية دلالة قاطعة على أنه تعالى لا يكلف العبد بما لا يطيق .
أمة محمد الآية 110 - 111
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 )