الواحد ، لكنّ الكلام ليس في جهة السند ، بل في الدلالة ، وليست دلالة الآية العامّة في معناها بقطعية ، فإن أصالة الظهور في العام ظنيّة كما هي في طرف الخبر ، فلا يقع التعارض بين القطعي والظنّي . . . وحينئذ نقول : بأنّ انعقاد الظهور في طرف العام الكتابي معلّق على عدم وجود القرينة على الخلاف ، وقد تقدَّم أن الخبر قرينة ، فلا ينعقد الظهور في العام بل يتقدّم الخبر عليه . وعلى الجملة ، فإنه لا تنافي بين المدلولين ، ودليل حجيّة الخبر يتقدَّم بالحكومة على أصالة العموم في طرف الكتاب ، لكونه أصلاً معلّقاً على عدم وجوب الخاصّ وجداناً أو تعبّداً ، ولو قيل بالتعارض بين عموم الكتاب وما ورد في الكتب المعتبرة من المخصّصات ، لزم سقوط عمدة الأخبار كما قال الميرزا ( 1 ) . وأمّا ما أفاده تلميذه المحقق في الهامش من أن العمومات الكتابيّة في مقام التشريع لا البيان ، فلا يقع التعارض بينها وبين الأخبار . ففيه : إن عدّةً منها في مقام البيان يقيناً ، ويشهد بذلك استدلال الأئمة عليهم السّلام بظواهرها في كثير من الموارد ، كاستدلاله عليه السلام بظاهر قوله تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 2 ) كما في معتبرة عبيد بن زرارة ( 3 ) . وأيضاً ، فلولا كون ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 4 ) في مقام البيان ، لكان البحث عن تخصيصه بمثل « نهى النبي عن بيع الغرر » ( 5 ) لغواً ، وكذلك يلزم لغويّة البحث عن
تحقيق الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 390 - 391 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 / 176 ، الباب 1 من أبواب وجوب الإفطار في السفر في شهر رمضان ، رقم : 8 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 5 ) وسائل الشيعة 17 / 448 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، رقم 3 .