تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

الثاني : إن الدليل على حجيّة خبر الواحد هو الإجماع ، وهو دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقن منه ، وهو غير المخالف لعموم الكتابي ، ولو بالعموم والخصوص المطلق . والجواب : لا إجماع على حجيّة خبر الواحد . وعلى فرضه ، فالدليل على حجيّته غير منحصر به . وإن الأخذ بالقدر المتيقن ، إنما يكون من الإجماع التعبدي ، والإجماع على حجيّة خبر الواحد إنْ كان ، فهو مستند إلى الأخبار والسّيرة . ثم إنّ الإجماع قائم على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، فأين القدر المتيقن من الإجماع على حجيّة خبر الواحد ؟ الثالث : الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح كلّ خبر خالف الكتاب ( 1 ) ، أو أنه زخرف ( 2 ) ، أو أنه مما لم يقل به الأئمة عليهم السلام ( 3 ) . والجواب : إنّ المخالفة بالعموم والخصوص المطلق ليست مخالفةً عرفاً ، بل الخاص عند أهل العرف قرينة على العام ، وليس بين القرينة وذيها مخالفة ، فالأخبار المذكورة مختصة بالمخالفة على وجه التباين . قاله صاحب ( الكفاية ) وغيره ( 4 ) . إلاّ أن الأُستاذ تنظّر في هذا الجواب - في الدورة اللاّحقة - بما حاصله : أن المخالفة بالعموم والخصوص المطلق هو بالسلب والإيجاب ، فإمّا يكون الكتاب دالاًّ على العموم موجبة كليّة فيأتي الخبر على خلافه بصورة السالبة الجزئية ، وإمّا

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 110 ، الباب 9 من كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، رقم 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 111 ، الباب 9 من كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، رقم 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 111 ، الباب 9 أبواب صفات القاضي ، رقم 15 .
( 4 ) كفاية الأصول : 237 .