ومن الواضح : إنّ التلازم غير التوقّف . . . ولذا يكون بين « الابوّة » و « البنوّة » تلازم ، لكنْ لا توقف لأحدهما على الآخر .
وعلى هذا ، فإنّ المراد من المقدّمة الموصلة هو المقدّمة الملازمة - أو التوأمة - مع وجود ذيها ، لا أنّ وجوده موقوف على وجودها ، بل إنّ فعليّتهما تكون في عرض واحد وليستا في الطول ليرد عليه الإشكال .
وملخّص هذا البيان :
أوّلاً : إنّ المطلوب من المقدّمة هو الحصّة الموجودة بالفعل منها لا بالقوّة .
وثانياً : إنّ بين المقدّمة وذيها تلازماً من قبيل التلازم بين أجزاء المقدّمة والعلّة التامّة ، وليس بينهما توقّف .
وثالثاً : إنّه لمّا كان الغرض قائماً بوجود ذي المقدّمة ، وهو لا يتحقّق إلاّ ب المقدّمة ، فالإرادة تتعلّق بنفس ذي المقدّمة ، ويحصل منها إرادة تبعيّة غيريّة متعلّقة ب المقدّمة ، ولا يمكن أن يكون متعلّقاً بالقوّة كما تقدّم .
فظهر بذلك أنّ المراد من الموصليّة ليس الإناطة والتقييد ، فكلّ الإشكالات المتقدّمة من الميرزا والكفاية وغيرهما مندفعة .
أقول :
هذا البيان في المحقّق الإصفهاني هو أحد التقريبين منه لمبنى صاحب الفصول .
وأمّا التقريب الآخر له ، فهو على أساس كون المراد من المقدّمة هو العلّة التامّة ، وقد تعرّض له شيخنا كذلك ، ثمّ أورد عليه اشكالات ، كلّها ترجع إلى خصوصيّات وجزئيّات في كلام المحقّق الاصفهاني . أمّا بالنسبة إلى ما يتعلّق بدفع الإشكالات المزبورة ، فقد وافق الأُستاذ على ما ذكره من أنّ : متعلّق الإرادة الغيريّة
تحقيق الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٩