هو ما أُتي به بقصد المقدّمة لذيها ، وإنّ ما يُحقّق عنوان المقدميّة هو الإتيان بداعي التوصّل ، غير أنّه في العباديّات يعتبر قصد القربة أيضاً . وقد أيّد الشيخ مطلبه بما في الأوامر العرفيّة ، فلو أمر المولى عبده بتحصيل الثمن وشراء اللّحم به ، ثم حصل الثمن لا بقصد شراء اللّحم ، لم يكن تحصيله عند العرف امتثالاً للأمر ، لأنّه قد أمر بتحصيل الثمن لا شتراء اللّحم . وفرّع الشيخ على مسلكه مسألتين : أحدهما : إنّه لو كان على المكلّف صلاة قضاء ، فتوضّأ قبل الوقت لا بداعي الصّلاة الفائتة ولا بقصد غاية من الغايات للوضوء ، فلا يجوز له الصّلاة به ، لأنّ المتعلّق للوجوب هو المقدّمة المأتي بها بداعي التوصّل لذي المقدّمة . وثانيهما : إنّه لو اشتبهت القبلة فصلّى المكلّف إلى جهة من الجهات من غير أن يقصد بها التوصّل إلى الاحتياط الواجب ، - كأن لم يُرد الصلاة إلى الجهات الأُخرى - بطلت صلاته . ولذا لو عزم على الاحتياط بالصّلاة إلى الجهات وجب عليه إعادة تلك الصّلاة ، أمّا لو قلنا بعدم اعتبار قصد التوصّل ، فإنّه لو قصد الصّلاة إلى جهة واحدة فقط ، ثمّ بدا له وأراد الصّلاة إلى جميعها عملاً بالاحتياط ، لم تجب عليه إعادة الصّلاة الأولى . وأورد عليه الميرزا - وتبعه الأُستاذان ( 1 ) - بخروج هذه الثمرة عن البحث ، لأنّ البحث في المقدّمة الوجودية لا العلميّة . هذا في العبادات . وأمّا في غيرها ، فمن المقدّمات ما لا يعتبر فيه قصد التوصّل ، فلا فرق بين رأي الشيخ ورأي المشهور ، مثل غسل الثياب لا بداعي التوصّل إلى الصّلاة . ومنها
تحقيق الأصول — صفحة 71
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 261 ، منتقى الأُصول 2 / 283 .