ثم إنّه قد وقع الخلاف بين الأعلام في متعلّق الوجوب الغيري ، فهل هو مطلق المقدمة أو خصوص حصّة معيّنة منها ؟ أقوال :
أحدها : ما نسب إلى صاحب المعالم : من اشتراط وجوب المقدمة بالعزم والإرادة على الإتيان بذيها . . . فيكون قيداً للوجوب .
والثاني : ما نسب إلى الشيخ من أنّ متعلّق الوجوب : المقدّمة التي قصد بها التوصّل إلى الواجب . . . فيكون قيداً للواجب .
والثالث : ما اختاره صاحب الفصول : من أنّ متعلّق الوجوب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة .
والرابع : ما نسب إلى المشهور : من أنّ متعلّق الوجوب هو المقدّمة .
النظر في القول الأوّل
إنّ كلمات صاحب ( المعالم ) مضطربة مختلفة ، فله كلام يحتمل أنّه يريد كون الوجوب مشروطاً بإرادة ذي المقدّمة بنحو القضيّة الشرطية ، وأن يريد أنّها واجبة حين إرادة ذي المقدّمة بنحو القضيّة الحينيّة .
وكلامه على كلّ تقدير غير مقبول ، لأنّه بناءً على وجوب المقدّمة ، فإنّ المبنى فيه هو الملازمة بين مطلوبيّة ذي المقدمة بالطلب النفسي ومطلوبيّة المقدمة بالطلب الغيري ، وعليه يكون وجوبها تابعاً لوجوبه ولا تفكيك بينهما ،
تحقيق الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٩