تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

وحينئذ ، يستحيل تقيّد وجوب المقدمة بإرادة ذيها ، لأنّ الوجوب إنما هو من أجل أن يؤثّر في الإرادة ، فاشتراطه بها تحصيل للحاصل . . . ووجوب شيء في حال أو حين إرادة ذلك الشيء ، فإنّه تحصيل للحاصل كذلك . إذن ، ليس وجوب المقدّمة مشروطاً بإرادة ذي المقدّمة ، ولا هو في حال إرادته . والحاصل ، إنّه بعد ثبوت التبعية ، يستحيل الاشتراط بالإرادة أو التقييد بحالها ، وإلاّ يلزم التفكيك بين الوجوبين الغيري والنفسي . النظر في القول الثاني وهو القول المنسوب إلى الشيخ ( التقريرات ) ( 1 ) ، بأنّ المقدّمة مقيّدة بداعي التوصّل ، وهو قيد اختياري ، بخلافه في القول الثالث ، فإنّه قيد قهري كما سيأتي ، . . . وأيضاً ، هو قيدٌ للواجب لا للوجوب . وقد استدلّ لهذا القول : بأنّ ما يتوقّف عليه الشيء معنون بعناوين ، لكنّ العنوان الذي يدخل تحت الأمر الغيري بحكم العقل هو عنوان المقدميّة لذي المقدّمة ، فنصب السلّم مثلاً يتصوّر له أكثر من عنوان ، إلاّ أنّ متعلّق الأمر الغيري فيه عنوان المقدميّة للصعود إلى السطح ، إذ الأمر لم يتعلّق به بعنوان نصب السلّم بما أنّه كذلك بل بما أنّه مقدّمة . . . وإذا كان هذا هو المتعلّق للأمر ، فلا ريب أنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه ، وداعويّته لغير المتعلّق مستحيلة ، فإذا لم يؤت به بهذه الخصوصيّة لم يتحقّق الامتثال . وعلى هذا ، فإن مصداق الواجب - سواء في المقدّمات العباديّة أو غيرها -

هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 72 - 73 .
تحقيق الأصول — صفحة 70 | السيد علي الحسيني الميلاني