تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

كان الإجماع المذكور دليلاً على الاستحباب النفسي لها ، وإلاّ لم يتحقّق العباديّة للتيمّم . وأشكل عليه الأُستاذ : بأنّ الإجماع على مقدميّة الطهارات للصّلاة وكونها عبادةً لا يثبت الاستحباب النفسي للتيمّم ، لاحتمال استناد المجمعين إلى الروايات التي أشرنا إليها ، أو لقولهم بأنّ الإتيان بالمقدّمة بداعويّة الأمر الغيري أو التوصّل إلى الصّلاة مقرّب . ومع وجود هذه الاحتمالات لا يكون هذا الإجماع كاشفاً عن رأي المعصوم أو عن دليل معتبر . . . . وتحصّل اندفاع الاشكال بالنظر إلى الروايات واستظهار الاستحباب النفسي منها . وأشكل الميرزا أيضاً : بأنّ الطّهارات الثلاث - لكونها مقدّمةً للصّلاة - متّصفة بالوجوب الغيري ، ومعه لا يمكن بقاء الأمر النفسي المتعلّق بها بحاله ، للتضادّ بين الأحكام ، وعليه ، فلابدّ من الالتزام باندكاك الأمر النفسي الاستحبابي في الوجوب ، وحينئذ ، كيف يمكن أن يكون منشأً للعباديّة ؟ قال الأُستاذ : وهذا الإشكال أيضاً قد تعرّض له الشيخ وأجاب عنه : بأن زوال الطلب قد يكون بطروّ مفسدة ، وقد يكون بطروّ مصلحة أُخرى للطلب ، فإنْ كان الطارئ هو المفسدة فلا مطلوبية نفسية ، وإنْ كان هو المصلحة ، فإنّ حدّ المطلوبيّة يزول بعروضها وأمّا أصل المطلوبية فباق ، وحينئذ ، يمكن الإتيان بالطهارة بداعي أصل المطلوبيّة النفسيّة . وقد أوضح المحقّق الإصفهاني هذا الجواب ( 1 ) : بأنّ الوجوب الغيري إن كان الإرادة الشديدة فلا كلام ، كأن يكون الوضوء - مثلاً مطلوباً نفسيّاً قبل الوقت

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 119 .