تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

نفس الأعمال المأتي بها ، وهي لا تكون متعلّقةً للأمر الضمني لأنها ليست شرطاً . . . ( 1 ) . فما ذكره لا يحلّ المشكلة . وأمّا الجواب عن النقض بالتيمّم : بأنّه مستحبٌ بالاستحباب النفسي ، بالنّظر إلى طائفتين من النصوص ، أفادت الأولى مطلوبيّة الطّهور في جميع الأحوال ، والثانية كون التيمّم أحد الطهورين ، ومحصّلهما كون التيمّم مطلوباً للمولى . فقد ذكره الشيخ قدّس سرّه ، إلاّ أنّه قال بعد ذلك ما حاصله : أن أحداً من الفقهاء لم يذهب إلى الاستحباب النفسي للتيمّم . لكنّ الحق تماميّة الجواب المذكور ، إذ المستفاد من الصحيحة : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهّروا » ( 2 ) هو المطلوبيّة النفسيّة للطهارة ، وروى الصدوق مرسلاً : « من تطهّر ثمّ آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده . . . » ( 3 ) وفي الخبر أيضاً : « إنّ التيمّم أحد الطهورين » ( 4 ) ومن جميع هذه الأخبار يستفاد المطلوبيّة النفسية للتيمّم ، ومقتضى القاعدة هو الأخذ بظواهر هذه النصوص إلاّ أن يثبت إعراض الأصحاب عنها ، لكنّها دعوى ممنوعة ، بل إنّ ظواهر كلمات بعضهم في بدليّة التيمّم عن الوضوء ترتّب جميع آثار الوضوء على التيمّم . هذا ، وقد يقال : باستحباب التيمّم نفساً عن طريق الإجماع القائم على أن رافعيّة الطهارات الثلاث للحدث أو مبيحيّتها للدخول في الصّلاة متوقفة على كونها - أي الطهارات عبادةً ، وذلك : لأنّه إذا لم يكن الأمر الغيري موجباً لعباديّتها

هامش
( 1 ) منتقى الأُصول 2 / 260 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 378 الباب 8 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 378 الباب 9 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 / 386 الباب 23 من أبواب التيمّم .