الأصحاب كفاية الإتيان بالطهارات بداعي الأمر الغيري حتّى مع الغفلة عن المطلوبيّة النفسيّة المذكورة ، وهذا لا يجتمع مع عباديّتها - ولو بالاستحباب لأنّها موقوفة على الالتفات والقصد .
ثم قال الشيخ : بأنّ الأولى هو القول بأنّ الثواب على الطهارات تفضّل من اللّه .
ثمّ أمر بالتأمّل .
وأخذ صاحب الكفاية هذا الجواب إذ قال : بأنّ الأمر يدعو إلى متعلّقه وهو « المقدّمة » وهي الطهارات بقصد القربة ، فيكون الاستحباب النفسي مقصوداً بقصد الأمر الغيري . ثمّ أمر بالفهم .
والوجه في ذلك واضح ، لأنّه مع الجهل والغفلة يكون القصد محالاً ، ومع عدمه لا يمكن تحقّق عنوان العباديّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى الإشكال الأوّل ، وهو كيفيّة ترتّب الثواب على الأمر الغيري .
وأمّا الإشكال الثاني - وهو أنّه إذا كان الوضوء مثلاً للتوصّل إلى الغير فوجوبه توصّلي مع أنّه عبادة يعتبر فيه قصد القربة - فقد ذكره الشيخ ، وحاصله : إنّ الطهارات الثلاث لا يحصل الغرض منها بأيّ صورة اتّفقت ، بل يعتبر فيها قصد القربة ، فكيف يكون وجوبها غيريّاً والغرض منها التوصّل إلى الصّلاة مثلاً ؟
وأجاب الشيخ - وتبعه في الكفاية - بأنّ الأمر هنا إنّما تعلّق بالحصّة العباديّة من المقدّمة .
لكنّ هذا يتوقّف على حلّ المشكلة السابقة ، إذ الإتيان بالمقدّمة مع الجهل والغفلة عن استحبابها النفسي لا يحصل الغرض منها وهو التوصّل إلى
تحقيق الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١