تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

لو لم نقل - إذ وقع الكلام في أن المقدميّة جهة تعليلية للوجوب الغيري أو جهة تقييدية - : بان موضوع الأمر الغيري هو المقدمة بما هي مقدمة لا ذات المقدمة . ومن الواضح أنه مع قصد عدم الاتيان بذي المقدمة لا تكون جهة المقدمية وتوقف الواجب عليها ملحوظة عند الاتيان بالمقدمة ، ومعه لا معنى لقصد امتثال الأمر الغيري بالعمل ، إذ جهة تعلق الأمر الغيري غير ملحوظة أصلاً . ويتضح هذا الأمر على القول بكون الأمر الغيري متعلقاً بالمقدمة الموصلة ، فإنه مع القصد إلى ترك الواجب النفسي لا يكون المأتي به واجباً بالوجوب الغيري ، فلا معنى لقصد امتثاله فيه لأنه ليس بمتعلق الوجوب ( 1 ) . أقول : إن الكلام - الآن في ترتّب الثواب على إطاعة الأمر الغيري ، فمع فرض كون المكلّف ملتفتاً إلى مقدّمية الواجب الغيري وكونه عازماً على إطاعة أمر الواجب النفسي ، هل يعتبر في ترتب الثواب وجود أمر بالمقدّمة والانبعاث منه كي يقال بعدم الترتّب ، لعدم داعوية الأمر الغيري ، أو يكفي لترتّبه الرجحان الذاتي أو الانقياد للمولى المتمشّي منه مع الالتفات إلى ما ذكر ؟ الظاهر هو الثاني ، وهو الذي نصّ عليه السيد الأُستاذ نفسه في مسألة الطّهارات الثلاث ، فتأمّل . وأمّا العقاب على معصية الواجب الغيري ، فقد يقال بترتّبه كالثواب ، لأنه أمرٌ وقد عصي ، قال المحقق الإيرواني : إنّ المفروض وجوب المقدّمة ، وأثر الوجوب هو الثواب على الإطاعة والعقاب على المعصية ( 2 ) .

هامش
( 1 ) منتقى الأُصول 2 / 238 .
( 2 ) نهاية النهاية 1 / 161 .