على ترتّب الثواب على نفس الطهارة ، فإنّ الثواب يترتّب على الوضوء للصّلاة ، لا للصّلاة عن وضوء . . . فكان الإشكال الأوّل : المخالفة بين القاعدة العقليّة ومقتضى النصوص والإجماعات .
فأجاب الشيخ :
بأنّ الثواب في الطهارات مترتّب على ذواتها ، لكونها محبوبةً بالمطلوبيّة والمحبوبيّة النفسيّة ، وليس ترتّب الثواب بمناط الأمر الغيري ليتوجّه الإشكال ، بل إنّها محبوبة بأنفسها ولها الاستحباب النفسي .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية .
ولكن الشيخ قدّس سره قد نصّ على أنّه جواب غير مفيد ، والوجه في ذلك هو : أنّ تصوير الاستحباب النفسي للطّهارة لا يجتمع مع الوجوب الغيري الثابت لها ، لأنّ الوجوب والاستحباب لا يجتمعان في المتعلّق الواحد ، وإلاّ لزم اجتماع المثلين ، ولو قلنا بأنّه مع الوجوب الغيري لا يبقى الاستحباب النفسي ، عاد الإشكال . . . .
إلاّ أن يوجّه : بأنّه مع الوجوب الغيري ينعدم الاستحباب النفسي بذاته ، بل يزول حدّه ويندك في الوجوب ، كاندكاك المرتبة الضعيفة من النور في المرتبة القويّة منه ، فإنه لا ينعدم بل يندك ، وذاته محفوظة . . . فلا مانع من أن يترتّب الأثر على المطلوبيّة النفسيّة الاستحبابيّة الموجودة هنا مندكّةً في الوجوب الغيري . . . .
لكنّ هذا التوجيه أيضاً لا يرفع المشكلة إلاّ في الوضوء والغسل ، لقيام الدليل فيهما على المطلوبيّة النفسيّة كذلك ، أمّا في التيمّم فلا دليل ، وإنْ حاول بعضهم الاستدلال له ببعض الأخبار ، لكنّه لا يفيد .
على أنّه يرد على تصوير الاستحباب النفسي أيضاً : إنّ المستفاد من كلمات
تحقيق الأصول — صفحة 50
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠