تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

الدليل على عدم ترتّب الثواب والعقاب على الواجب الغيري

واستدلّ في ( الكفاية ) ( 1 ) على عدم ترتّب الثواب والعقاب على الواجب الغيري بوجهين ، أحدهما : حكم العقل بعدم الاستحقاق واستقلاله بذلك . والآخر : إنّ الثواب والعقاب من آثار القرب والبعد عن المولى ، والواجب الغيري لا يؤثّر قرباً أو بُعداً عن اللّه ، بل المؤثّر في ذلك هو الواجب النفسي . . . نعم لو كان لواجب نفسي مقدّمات كثيرة ، فإنّه يثاب على الإتيان بتلك المقدّمات من باب « أفضل الأعمال أحمزها » ( 2 ) . وقال المحقّق الإصفهاني ما محصّله : إنّ هذا الوجوب بما أنه مقدّمة للوجوب النفسي ولا غرض منه إلاّ التوصّل إليه ، فهو معلول له ، والانبعاث إنّما يكون من الأمر النفسي المتعلّق به الغرض الاستقلالي ، وأمّا تحرّك الإنسان نحو المقدّمة فهو بالإرتكاز ، ولذا يكون الواجب المقدّمي مغفولاً عنه ، وتحرك الإنسان نحوه يكون بالارتكاز ، فكلّ الآثار مترتّبة على الواجب النفسي ( 3 ) . أقول : والإنصاف : إن ما ذكر لا يكفي لأن يكون وجهاً لعدم استحقاق الثواب على امتثال الواجب الغيري ، بل قال السيد الأُستاذ : بأنه لا يخرج عن كونه وجهاً صوريّاً ( 4 ) . وأشكل عليه شيخنا دام بقاه : بأن مورد البحث هو حيث يكون المكلّف

هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 110 .
( 2 ) خبر مشهور بين الخاصّة والعامة كما في البحار 79 / 229 .
( 3 ) نهاية الدراية 2 / 113 .
( 4 ) منتقى الأُصول 2 / 237 .
تحقيق الأصول — صفحة 45 | السيد علي الحسيني الميلاني