المتعلّق للتكليف مردّداً بين الأقل والأكثر ، وكان للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل ، كرسم خطٍّ طويل تدريجاً ، وإن عدّ المجموع بعد حصول الأكثر فعلاً واحداً ذا وجود واحد .
فيخرج بالقيد الأوّل : ما إذا لم يكن الفعل المتعلّق للتكليف مردداً بين الأقل والأكثر ، بل كان متعلّق ذلك الفعل مردّداً بينهما ، كما إذا أمر تخييراً بالإتيان بعصا طولها عشرة أذرع ، أو بعصا طولها خمسة أذرع ، أو بإكرام عشرة دفعةً واحدة ، أو إكرام خمسة كذلك ، فإن ذلك من التخيير بين المتباينين ، لتباين الفعلين المتعلّق بهما التكليف .
ويخرج بالقيد الثاني : ما إذا لم يكن للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل ، كما إذا أمر تخييراً بالمسح بالكف أو بأصبع واحدة ، فإنه أيضاً من التخيير بين المتباينين .
ومن ذلك يظهر عدم الفرق بين الكمّ المنفصل والكمّ المتصل ، فلو أمر تخييراً بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث ، أو أمر تخييراً بين المشي فرسخاً واحداً أو فراسخ عديدة ، أو القراءة والتكلّم وسائر الأُمور التدريجيّة ، كان كلّ ذلك من محلّ الكلام .
ثم إنه أورد على ( الكفاية ) بإشكالين : ( أحدهما ) : ما تقدّم من أن ما ذكره خارج عن محلّ الكلام ، وأنّ لازم كلامه عدم معقوليّة التخيير بين الأقل والأكثر . و ( الثاني ) هو : إن ما ذكره من التخيير بين الأقل بشرط لا والأكثر غير معقول أيضاً ، وإن كان ذلك داخلاً في المتباينين ، إذ التباين المذكور تباين عقلي لا خارجي ، والإشكال لا يرتفع بالتباين الخارجي ، ولذا لا يسع المصنف الحكم بعدم وجوب الأكثر بعد الإتيان بالأقل ، لأن ذلك في معنى إخراج الأكثر عن طرف التخيير ،
تحقيق الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤١