سيظهر .
وتوضيح هذا الطريق :
أوّلاً : إنه يمكن أن يكون الغرض في كلّ من العتق والإطعام والصّوم من سنخ واحد ، ويكون لزوميّاً ، فالمقتضي لكونه لزوميّاً موجود - وإلاّ لما كان هناك وجوب إلاّ أنّ مصلحة الإرفاق والتسهيل على المكلّفين قد زاحمت هذا الغرض اللّزومي في حدّ الجمع بين الأُمور لا في حدّ جميع الأُمور ، وكان مقتضى الجمع أن لا يجب الإتيان بالجميع كما لا يجوز ترك الجميع . . . وهذا معنى كون وجوب كلٍّ من الأُمور مشوباً بجواز تركه إلى البدل . وقد لا يكون الغرض قابلاً للإرفاق فلا يقع التزاحم بين مصلحة التسهيل ومصلحة الأُمور ، فيجب الجميع كما في كفارة الجمع ، خلافاً للمحقق الخراساني القائل بعدم إمكان تحقق الغرضين أو الأغراض في الخارج ، لكونها متباينة .
وثانياً : إنّ الأغراض قد يكون لها وحدة نوعيّة ، كما هو الحال بين الإطعام والعتق ، فإن الغرض الجامع بينهما هو الإحسان ، وقد تكون متباينة كما هو الحال بين العتق والصّوم . . . خلافاً للمحقّق الخراساني القائل بالتقابل بين الأغراض دائماً .
وثالثاً : إنه يظهر مما تقدّم عدم توجّه الإشكال الوارد على المحقق الخراساني ، من أن لازم كلامه أن لا يكون المكلّف ممتثلاً لو جمع بين الأفراد مع أنه ممتثل يقيناً ، لأنّ المحقق الإصفهاني لم يؤسّس طريقه على التقابل بين الأغراض ، بل ذهب إلى إمكان تحقّقها ، لأنّ المزاحم ليس إلاّ مصلحة التسهيل ، فكان المكلّف مرخّصاً في ترك الغرضين ، لا ممنوعاً من الجمع بينهما .
تحقيق الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٤