غيره ومنه إلى ثالث وهكذا ، فإن الأيدي المتعاقبة هذه تستحق العقاب على الغصب ، مع أن الغاصب هو واحد منهم وليس كلّهم . . . .
وأمّا حلاًّ : فإنّ تعدّد العقاب لا محذور فيه ، إذ العقاب ليس على الفعل كي يقال بأن الجمع بين الأهم والمهم في الإتيان غير مقدور - لكون القدرة على أحدهما فقط بل العقاب هو على الترك للتكليف ، والجمع بين التكليفين - الأهم والمهم في الترك مقدور ، فكان العقاب على أمر مقدور صادر عن اختيار . وكذلك الحال في الواجب الكفائي .
وببيان آخر : إنّه لمّا ترك الأهم واستحق العقاب على تركه ، كان بإمكانه الإتيان بالمهم ، فلمّا تركه استحق عقاباً آخر غير استحقاقه له على تركه للأهم .
وتلخص : اندفاع الإشكال ، وحاصله الالتزام بتعدّد العقاب .
قال الأُستاذ
إن ملاك استحقاق العقاب يكون تارةً هو « ترك الفعل المقدور » وأُخرى : « الترك المقدور » ففي الواجب الكفائي يستحق المكلّفون العقاب لتحقّق « ترك فعل مقدور » كدفن الميت أو الصّلاة عليه مثلاً ، فقد كان فعلاً مقدوراً لم يقم به أحد منهم ، فاستحقّوا العقاب على تركهم له .
أمّا فيما نحن فيه ، فإن المقدور ليس الفعل ، أي امتثال الأمرين ، بل هو الترك ، فإنّ ترك هذا وذاك مقدور ، فهما تركان مقدوران . . . .
وعليه ، فإن كان مناط استحقاق العقاب هو الجمع بين التركين المقدورين ، فالجواب صحيح ، ويتمّ الالتزام باستحقاق العقابين . وأمّا إن كان المناط في استحقاق العقاب هو ترك ما هو المقدور ، فالمفروض عدم كون كليهما مقدوراً ليتحقق التركان ويُستحق العقابان . . . لكن ما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأن
تحقيق الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٠