ويتعدّد عدمها بعدد كلّ مقدمة مقدمة إذا عدمت ، وبعدد كلّ مزاحم مزاحم إذا وجد . . . وعلى هذا ، فالواجب المطلق ما انسدّ فيه جميع الأعدام ، ومقتضى تعلّق الطلب به هو سدّ أبواب الأعدام كلّها . وكذلك الواجب التعييني ، فهو يقتضي سدّ التروك ، لأنّ ترك العتق يتحقّق بترك الصوم وبفعل الصوم ، فإذا وجب العتق على نحو التعيين ، كان وجوبه مقتضياً لانتفاء تركه مع فعل الصوم وانتفائه مع ترك الصوم . لكنه إذا وجب على نحو التخييرية يسدّ باب تركه مع ترك الصوم لا مع فعله ، إذ له أن يصوم ولا يعتق . . . فهذا معنى أنّ الواجب التخييري هو الأمر بالشيء مع النهي عن بعض أنحاء تركه .
ونتيجة هذا التحقيق في حقيقة الوجوب التخييري هو أن متعلّق الطلب فيه هو الحصّة الملازمة لترك العدل ، فمتعلّق الطلب في العتق مثلاً هو الحصة الملازمة لترك الصوم والإطعام ، دون الحصّة الملازمة لفعلهما . ومن هنا اتّخذ المحقق العراقي مصطلح الحصّة التوأمة .
وعلى ضوء ما تقدم ، قال هنا :
إنّ الضدّين إمّا لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، وإمّا لهما ثالث كالصّلاة والإزالة .
فإن كانا من قبيل الأول ، فالتخيير الشرعي مستحيل بل هو تخيير عقلي من باب لابديّة أحد الأمرين ، إذ التخيير الشرعي إنما يكون حيث يمكن ترك كلا الطرفين ولا يكون أحدهما قهري الحصول ، فليس الحركة والسكون من موارده .
وإن كانا من قبيل الثاني ، فالمجموع مقدور على تركه وليس شيء منه بقهريّ الحصول ، وحينئذ ، فالحكم هو التخيير شرعاً ، لأن المفروض إمكان استيفاء الملاك بكلٍّ من الطرفين ، فمع أن ملاك الصّوم يغاير ملاك العتق ، وبينهما
تحقيق الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٠