تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الإلزام مع الترخيص في الترك ، وكذلك يمكن أن يجتمع الإلزام بفعل شيء مع الإلزام بترك نفس الشيء ، لأنّ كلّ شيء له أضداد وموانع عن وجوده ، فيصح الإلزام بفعل شيء على تقدير وجود ضد من أضداده ، والإلزام بترك الشيء نفسه على تقدير وجود ضد آخر ، كأن يلزم بإتيان الصّلاة على تقدير النوم ، بمعنى أن النوم لا يرفع وجوب الصّلاة ، وأن يلزم بترك الصّلاة على تقدير ضدّ آخر وهو الإزالة ، بمعنى أنه مع الإتيان بالإزالة مأمور بترك الصّلاة . فظهر إمكان الأمر بالضدّين المتساويين في الملاك بالوجود والوجوب الناقص . وأما إنْ كانا غير متساويين ، بل كان أحدهما أهم من الآخر فكذلك . . . لما تقدّم من أن للشيء أنحاء من العدم بأنحاء الإضافات والأضداد والمقدّمات ، فلو حصل التمانع بين طلب الإزالة وطلب الصّلاة ، وكانت الإزالة أهم ، تحقق للصّلاة عدم من ناحية وجود الإزالة ، وعدم من ناحية وجود غير الإزالة كالأكل والنوم وغيرهما . إلاّ أنه لمّا كان المفروض كون طلب الصّلاة ناقصاً ، كان المقصود هو عدم مطلوبيّة الصلاة في حال تحقق الإزالة ، لكنّها مطلوبة من ناحية وجود غير الإزالة من الأضداد ، فاجتمع في طلب الصّلاة جهة الإلزام بفعلها والإلزام بتركها . أمّا الإلزام بفعل الصّلاة فمن غير ناحية وجود الإزالة ، وأما الإلزام بتركها فمن ناحية وجود الإزالة . . . هذا بالنسبة إلى طلب الصّلاة . وأمّا الإزالة - وهي الأهم فإن طلبها تام وليس بناقص ، فهو يريدها من جميع النواحي ، أي يريد الأعدام كلّها ، عدم الصّلاة ، عدم الأكل ، عدم النوم . . . فقد توجّه الأمر بالإزالة بهذا الشكل . . . .