وجد ، كان هو الواقع على صفة المطلوبيّة ولا خطاب بالمهم لانتفاء شرطه أعني عصيان الأهم ، وإن لم يوجد الأهم ووجد المهم ، كان هو الواقع على صفة المطلوبيّة ، وإن لم يوجد المهمّ كذلك لم يقع شيء منهما على صفة المطلوبية من باب السّالبة بانتفاء الموضوع . . . وعلى كلّ حال ، يستحيل وقوعهما معاً في الخارج على صفة المطلوبيّة ، فيستكشف من ذلك عدم استلزام فعليّة طلبهما لطلب الجمع .
وتوضيحه : إن خطاب المولى ب « صلّ » مشتمل على نسبتين : نسبة طلبيّة بين المولى والصّلاة ، ونسبة تلبّسية هي بين المكلّف والصّلاة ، ولا تنافي بين هاتين النسبتين ، فكأنه يقول للمكلّف : كن فاعلاً للإزالة أو تجب عليك الصّلاة ، فالمولى آمر بالمهم - وهو الصّلاة - والمكلّف فاعل للأهم - وهو الإزالة - فأين الاجتماع بين النسبتين ؟ بل الاجتماع ضروري الامتناع ! لأنّ واقع الجمع هو في مطلوبيّة الأهم والمهم - المتضادّين في زمان واحد ، لكنّ المفروض في الترتّب عدم اجتماع فاعليّة الأهم مع وجوب المهم ، لأنّه لمّا يكون فاعلاً للأهم لا يكون مخاطباً بالمهم ، وعندما يكون مخاطباً بالمهم ويجب عليه ، لا يكون للأهم فاعليّة ، فهما ليسا مطلوبين في وقت واحد ليلزم طلب الجمع بين الضدّين .
وثانياً : إن القيد يكون تارةً : قيداً للمطلوب كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة ويكون تحصيله واجباً . وأُخرى : قيداً للطلب وتحصيله غير واجب كالاستطاعة فإنه قيد لطلب الحجّ لا لنفس الحج .
وقيد الطلب لا يكون قيداً للمطلوب .
وهنا : ترك الأهم قيد لطلب المهم - وليس قيداً للمهم نفسه إذ كان عصيان الأمر بالأهم شرطاً لوجوب المهم وهو الصّلاة ، فهي ليست بواجبة إلاّ عند ترك
تحقيق الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٤