الانقسامات اللاّحقة ، وإن كان بالأوّل فلا ، لأن الفعل والترك غير متفرّعين على وجود الواجب ، ولذا نبّه الميرزا على أن لا يتوهّم قابليّة الإطاعة والمعصية للإطلاق الملاكي ، لكونهما من الإنقسامات اللاّحقة ، فأفاد أنّه ليس كلّ ما كان من الانقسامات اللاّحقة فهو قابل للإطلاق الملاكي ، بل لابدّ من التفصيل . . .
قال : إن الإطلاق والتقييد بقسميهما - أعني بهما الملاكي واللّحاظي مستحيلان في باب الإطاعة والمعصية .
أمّا استحالة التقييد : فلأن وجوب فعل لو كان مشروطاً بوجوده ، لاختصّ طلبه بتقدير وجوده خارجاً ، وهو طلب الحاصل ، ولو كان مشروطاً بعدمه ، لاختصّ طلبه بتقدير تركه ، وهو طلب الجمع بين النقيضين ، فعلى كلا التقديرين يكون طلبه محالاً ، فلا يصح له أن يقول : إن صلّيت وجبت عليك ، أو يقول : إن تركت الصّلاة وجبت عليك ، فلا الطلب أي الوجوب يمكن تقييده ولا المطلوب وهو الواجب . هذا كلامه . لكنّ المحقق الأصفهاني جعل البحث في تقييد المطلوب . . . إلاّ أنّ تقييد الطلب فيه محذور ثالث أيضاً ، كما سنوضّحه فيما بعد .
وأمّا استحالة الإطلاق ، فقد ذكر له وجهين ، أحدهما : ما ذهب إليه من أن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . والثاني : ما ذكره من أنّ الإطلاق في قوّة التصريح بكلا التقديرين ، فإن قوله : اعتق رقبةً وإن لم يكن معناه : اعتق رقبةً مؤمنة أو كافرة ، لكنّه في قوّة ذلك ، فلو كان الوجوب مطلقاً بالنسبة إلى الفعل والترك لزم محذور تحصيل الحاصل أو محذور اجتماع النقيضين .
قال الأُستاذ :
فمن قال بأن التقابل من قبيل التضاد لا يمكنه إثبات الاطلاق ، وكذا بناءً على أن الاطلاق ليس في قوّة الجمع بين القيود والخصوصيات . . . فظهر أن أساس هذه
تحقيق الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٢