تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المقام الثاني

في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العام

والمراد من « الضدّ العام » هو « الترك » أي عدم المأمور به ، وهل يتعلّق التكليف بالعدم حتى يبحث عن دلالة الأمر بالشيء على النهي عن عدمه وتركه ؟ إنّ هذا العدم ليس بالعدم المطلق ، بل هو عدم مضافٌ إلى الوجود ، وقد جرى على الألسنة أنّ للعدم المضاف إلى الوجود حظّاً من الوجود ، وعليه ، فهو قابل لأنْ يتعلّق التكليف به . . . لكنّ الأُستاذ دام بقاه لا يوافق على ذلك ، ومختاره أنّ العدم لا يقبل الاتّصاف بالوجود عقلاً مطلقاً . . . إلاّ أنّه يرى جريان البحث بالنظر العرفي ، والخطابات الشرعيّة ملقاة إلى العرف ، لأنّ أهل العرف يرون للعدم القابليّة لتعلّق التكليف ، ومن هنا كانت تروك الإحرام - وهي أُمور عدميّة - موضوعات للأحكام الشرعيّة ، وكذا غيرها من الأُمور العدميّة ، ولا وجه لرفع اليد عن أصالة الظهور فيها وتأويلها إلى أُمور وجوديّة . هذا ، وفي المسألة قولان ، ثم اختلف القائلون بالاقتضاء ، بين قائل بأن الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه ، وهو المستفاد من كلام صاحب ( الفصول ) وقائل بأنه يقتضيه ويدلّ عليه بالدلالة التضمّنيّة ، وهو المستفاد من كلام صاحب ( المعالم ) وقائل بدلالته عليه بالدلالة الالتزاميّة العقليّة ، وعليه صاحب ( الكفاية ) .

أدلّة الأقوال :

ويتلخّص مستند صاحب ( المعالم ) ( 1 ) في : أن الوجوب مركّب من طلب الفعل والمنع من الترك ، وإذا كان مركّباً من الجزئين فدلالة الأمر على المنع من الترك دلالة لفظيّة تضمّنيّة .

هامش
( 1 ) معالم الدين : 63 .
تحقيق الأصول — صفحة 154 | السيد علي الحسيني الميلاني