دالاًّ على النهي عن الصّلاة - التي هي ضدّها الخاص بإحدى الدلالات المذكورة ، إذ ليس الأمر بالإزالة عين النهي عن الصّلاة ، ولا أنّ النهي عن الصّلاة جزء للأمر بالإزالة ، ولا أن بينهما - أي مطلوبيّة الإزالة ومبغوضيّة الصّلاة - اللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، لوضوح انفكاك تصوّر الصّلاة عن تصوّر الإزالة .
وتلخّص ، أن لا مجال لشيء من الدلالات اللفظيّة في الضدّ الخاص .
فقد يقال باقتضاء الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاص اقتضاء عقليّاً ، عن طريق كون ترك الضدّ الخاص مقدّمةً لوجود المأمور به ، بأن يكون وجود الإزالة موقوفاً على عدم الصّلاة ، بناءً على وجوب مقدّمة الواجب ، بمعنى : أنّ الشارع لمّا أمر بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإن أمره بذلك يقتضي وجوب عدم الصّلاة ، ووجوب عدم الصّلاة يقتضي النهي عنها .
فهذا طريقٌ لاقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص عقلاً .
وطريق آخر هو : دعوى الملازمة بين وجود الإزالة وعدم الصّلاة ، ببيان : أنّه إذا وجبت الإزالة كان عدم الصّلاة ملازماً لوجود الإزالة ، ولمّا كان المتلازمان متّفقين حكماً كان عدم الصّلاة واجباً .
وتفصيل الكلام في مقامين :
الأوّل : في اقتضاء الأمر للنّهي عن الضد الخاص
1 - عن طريق المقدميّة
والبحث الآن في الطريق الأوّل . . . وفيه أقوال خمسة :
1 - المقدميّة مطلقاً ، أي : أنّ وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر ، وعدمه