تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأمّا أن يكون لأجل الإضافة إلى المولى فيكون مقرّباً ، فإنْ قلنا : بأن المقدّمة معنى حرفي وليس لها وجود مستقل ، فلا موضوع للوجوب ، وإن قلنا - كما هو الصحيح بأنّها قابلة للنظر الاستقلالي وتوجّه الأمر إليها ، فإنّ مقربيّة الإتيان ب المقدّمة حاصلة بالإتيان بذي المقدّمة ، لأنّه إنّما يأتي ب المقدّمة بداعي التوصّل إلى ذيها ، فالمقربيّة حاصلة ولا أثر لجعل الوجوب للمقدّمة من هذه الجهة . ومع انتفاء كلّ من الملاكين ، يكون جعل الوجوب للمقدّمة لغواً اللّهمّ إلاّ أن يقال : بأنّ جعله لها يؤثّر أثر التأكيد ، بأن يأتي بها بداعيين ، أحدهما الوجوب الغيري والآخر التوصّل إلى ذي المقدّمة . فلا لغويّة . فيكون وجه عدم الوجوب للمقدّمة حينئذ عدم الدليل على وجوبها لا عدم الملاك ولزوم اللغويّة ، إذ لا دليل شرعي على وجوب المقدّمة ، وقد عرفت أنّ العقل غير كاشف هنا إلاّ عن التلازم بين المقدّمة وذيها في الشوق والإرادة ، أمّا أن يكشف عن حكم شرعي فلا . . . وقانون الملازمة أيضاً لم يثبت حكماً شرعيّاً للمقدّمة . فالحقّ : عدم وجوب مقدّمة الواجب شرعاً .

دليل التفصيل بين المقدّمات السببيّة وغيرها

فإن كانت سبباً فهي واجبة ، وإنْ كانت شرطاً فلا ، وذلك : لأنّ القدرة على المتعلّق شرط ، والمسبّب خارج عن القدرة ، فلا يتعلّق التكليف به ، لكنّ السبب المتوقّف عليه مقدور ، فلابدّ من صرف الأمر المتعلّق بالمسبّب إلى السبب ، وعليه ، فلو أمر بالطّهارة من الحدث ، فإنّه يتوجّه إلى السبب المحصّل لها ، لأنّه المقدور دون نفس الطّهارة .