سلسلة علل الأحكام الشرعيّة ، بمعنى أنّ العقل إذا أدرك المصلحة الملزمة غير المزاحمة بالمفسدة ، أو المفسدة الملزمة غير المزاحمة بالمصلحة ، فإنّ تلك المصلحة أو المفسدة تكون علّةً للوجوب أو الحرمة ، لكون الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ، فمثل هذه الأحكام تكون مورداً للقاعدة .
والحاصل : إنّ الأحكام العقليّة على قسمين ، فما كان منها في طول الأحكام الشرعيّة فلا يكون مورداً للقاعدة ، وما كان منها في سلسلة العلل لها فهي مورد للقاعدة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ مورد بحثنا خارج خروجاً موضوعيّاً عن مورد القاعدة ، لأنّه ليس في مقامنا إلاّ درك العقل التلازم في الإرادة والاشتياق بين المقدّمة وذي المقدّمة ، وهذا التلازم أمر تكويني وليس وظيفةً للعبد ، فالعقل يرى هذه اللاّبدّية لكن لا بعنوان كونها وظيفةً من وظائف العبوديّة . . . .
وتلخّص : عدم تماميّة القول بالوجوب الشرعي للمقدّمة عن طريق قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
الوجه الثالث
الثالث ما نقله في الكفاية عن أبي الحسين البصري ( 1 ) وهو أنّه : لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وإذا تحقّق الترك ، فلا يخلو حال ذي المقدّمة من أنْ يبقى على وجوبه فيلزم التكليف بما لا يطاق ، أو يخرج عن الوجوب المطلق ويكون مشروطاً بوجود المقدّمة ، وهذا خلف . أجاب في الكفاية : بعدم لزوم شيء من المحذورين ، بعد حكم العقل
هامش
( 1 ) مع اصلاح الاستدلال بأن يكون المراد من « جواز الترك » : عدم المنع لا الإباحة ، وانّ الموجب للتكليف بما لا يطاق هو الترك لا جواز الترك .