تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكذا الحمل على الارشاد إلى المقدميّة ، ففيه : إنّه من الواضح في مثل : ادخل السّوق واشتر اللحم ، كون الدخول مقدمةً للشراء ، ولا حاجة إلى التنبيه والإرشاد إليه . ( قال ) والذي يمكن أن يقال في الجواب : إنّ لابدّية الإتيان بمتعلّق الأمر هي لترتّب ذي المقدّمة عليه ، وهذه الخصوصيّة تمنع من انعقاد الظهور العرفي للأوامر الشرعيّة المتعلّقة بالمقدّمات في الطلب المولوي . لا يقال : إنّه بعد ثبوت حكم العقل بلابديّة المقدّمة ، من باب الملازمة العقلية بين المقدمة وذيها ، يكون المقام من صغريات قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فيتم الحكم الشرعي ، أعني وجوب المقدّمة شرعاً . لأنّ الأصحاب قد نفوا الوجوب الشرعي هنا مع قولهم بقانون الملازمة . وبيان ذلك بحيث يكون نافعاً في سائر الموارد هو : إن العقل ، سواء قلنا بأنه حاكم أو مدرك فقط ، إنما يحرّك المكلّف ويحمله على امتثال حكم المولى حتى يخرج عن عهدة التكليف ، فيما إذا لم يكن قبله حكم من الشرع ، لأنّ حكم الشرع السابق على حكم العقل يكون كافياً لداعويّة العبد ، وفي مثل هذه الحالة لا أثر للحكم العقلي ليكون مورداً لقاعدة الملازمة ، على أنّه يستلزم التسلسل ، لأنّ الحكم العقلي لو استتبع حكماً شرعيّاً ، كان الحكم الشرعي موضوعاً لوجوب الإطاعة عقلاً ، ووجوب الإطاعة لو استتبع حكماً شرعيّاً ، كان موضوعاً لوجوب الإطاعة كذلك ، وهكذا فيتسلسل . ومن هنا قالوا : الأحكام العقليّة التي هي في طول الأحكام الشرعيّة ليست مورداً لقاعدة كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع . بل الأحكام العقليّة التي هي مورد القاعدة هي الأحكام العقليّة الواقعة في