صحيح ؟
قيل : إنّ الحكم فعل اختياري .
وقيل : إنّه الإنشاء بداعي جعل الداعي .
وقيل : إنّه اعتبار لابدّية شيء أو حرمان المكلّف من شيء .
والقدر المشترك بين هذه الأقوال هو إنّ الحكم فعل اختياري .
وفي المقابل قول المحقّق العراقي من أنّ الحكم هو الإرادة المبرزة والكراهة المبرزة .
فعلى القول بأنّه فعل اختياري ، فلا محالة تكون الإرادة التشريعيّة - وهي الشوق البالغ حدّ النصاب أجنبيّة عن الفعل . أمّا على القول بأنّه الإرادة المبرزة ، فلا تكون الإرادة التشريعيّة بلا إبراز حكماً ، أللّهم إلاّ أن يبرز الإرادة بالنسبة إلى المقدّمة ، كأن يقول : ادخل السوق واشتر اللّحم .
نعم ، يتم الاستدلال لو قيل بأن حقيقة الحكم نفس الإرادة والكراهة .
الوجه الثاني
الثاني وقوع الأمر ب المقدّمة في القضايا التكوينيّة كقوله : ادخل السوق واشتر اللحم ، وفي القضايا الشرعيّة كما في الخبر : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه . . . » ( 1 ) والأصل في الاستعمال هو الحقيقة ، والأمر ظاهر في الوجوب . وهذا الوجوب الثابت للمقدّمة غيري بالإستقراء ، لأنّ الوجوب إمّا إرشادي وإمّا مولوي طريقي وإمّا مولوي نفسي وإمّا غيري . أمّا الإرشادي ، فهو إرشاد إلى حكم العقل في المورد كما في ( أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ . . . ) ( 2 ) فهنا يوجد الحكم العقلي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 405 الباب 8 من أبواب النجاسات .
( 2 ) سورة النساء : 59 .