تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ماهيّة لماهيّة أُخرى ، لكون الماهيّات متباينات بالذات . هذا أوّلاً . وثانياً : إنّه لا يتصوّر أنْ يكون للماهيّة - بقطع النظر عن الوجود - استلزام ، لأن كون الشيء ذا لزوم أمر وجودي ، والملازمة من الأُمور الوجوديّة ، فكيف تستلزم الماهيّة من حيث هي هي أمراً وجوديّاً ؟ نعم ، الزوجيّة تلازم الأربعة ، لكنْ بوجودها الذهني أو الخارجي . المقام الثاني ( مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة ) وأمّا في المسألة الفقهيّة ، فالأصل المطروح هو الاستصحاب والبراءة بقسميها ، كما أنّ الاستصحاب يطرح في عدم الجعل وهو الوجوب ، وعدم المجعول ، أي عدم الوجوب ، فهي أربعة أُصول في هذا المقام . قال صاحب الكفاية : بجريان الاستصحاب في الوجوب ، وقال جماعة : بعدم جريانه ، وعليه في المحاضرات . . . وتحقيق ذلك في جهتين : الجهة الأُولى : هل للاستصحاب مقتض في هذا المقام ؟ قال جماعة : بعدم وجود المقتضي للاستصحاب بالنسبة إلى عدم الوجوب خلافاً للخراساني صاحب الكفاية ، لأنّ الوجوب حادث ، فأركان الاستصحاب فيه تامّة . أمّا وجه عدم الجريان فهو : أنّ وجوب المقدّمة لا يقبل الجعل ، فلا معنى لاستصحاب العدم فيه ، والدليل على عدم قبول وجوب المقدّمة للجعل هو : أنّ وجوبها من لوازم وجوب ذيها كما تقدّم ، واللّوازم غير قابلة للجعل ، لا الجعل البسيط - وهو مفاد كان التامّة - ولا الجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة . وقد أجاب المحقّق الخراساني : بأنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذيها ، وهو آب عن الجعل البسيط والتأليفي كما ذكر ، لكنّه لا يأبى عن الجعل التبعي ، إذ اللزوم في لوازم الماهيّة هو بمعنى التبعيّة ، لأنّ جعل الماهيّة يكفي