يلازم وجوب المقدّمة أو لا ؟ فهذه مسألة كبروية أُصولية تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، فإذا ثبتت الملازمة أفتى الفقيه بوجوب المقدّمة وجوباً شرعيّاً ، وإلاّ فلا .
ومسألة فقهيّة فرعيّة ، هل المقدّمة واجبة أو لا ؟
إذا علم هذا ، فإنّ الأصل المطروح في المقام هو الاستصحاب ، وصاحب الكفاية يرى جريانه في المسألة الفقهيّة دون المسألة الأُصوليّة ، فمن قوله « إعلم . . . » يريد الأُصوليّة ، ومن قوله : « نعم . . . » يريد الفقهيّة ، فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل ( مقتضى الأصل في المسألة الأُصولية )
إنّه يمكن طرح الاستصحاب في الأُصوليّة في الجعل ، بأن يكون الأصل عدم جعل الملازمة ، ويمكن طرحه في المجعول ، بأن يكون الأصل عدم الملازمة نفسها . . . .
يقول المحقّق الخراساني بعدم جريان الاستصحاب في المسألة الأُصوليّة لعدم تماميّة أركانه فيها ، لعدم الحالة السابقة ، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليةً .
وتوضيح ذلك : قالوا إنّ هناك أُموراً تلازم الماهيّة ولا تنفكُّ عنها ، سواء كانت الماهيّة موجودةً أو لا ، كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة كما يقولون . وإنّ هناك أُموراً تلازم وجود الماهيّة كالحرارة الملازمة لماهيّة النار الموجودة خارجاً . . . .
وعلى هذا ، فإنّ لوازم الماهيّة لا تكون مسبوقة بالعدم ، بخلاف لوازم الوجود فلها حالة سابقة ، لأنّها قبل أن تكون الماهيّة كانت معدومة وبوجودها وجدت .
ثمّ إنه يقول بأنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها هي من قبيل لوازم الماهيّة لا من قبيل لوازم وجودها ، فإنّ وجوب المقدّمة لا ينفك عن وجود
تحقيق الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٨