تفسير سورة الليل
تفاوت أعمال الناس وثوابهم
الناس في مركب الحياة أو سفينة الحياة متفاوتون في هممهم وعزائمهم ، وأعمالهم وتصرفاتهم ، بسبب اختلاف عقولهم وأفكارهم وأهوائهم ، وتفاوتهم في التزام الدين والأخلاق والآداب والأنظمة ، أو تجاوز ذلك ، وكل واحد في مسيرة الحياة يرصد لنفسه ما يلقاه في مستقبل عمره ، وفي آخرته ، فأما أهل الاستقامة : فهم موفقون للخصال الحسنة ، ويكونون في جنان الخلد ، وأما أهل الانحراف والضلال : فهم أيضا موفقون للخصال السيئة ، ويكونون بسبب جناياتهم وسيئاتهم في نيران الجحيم ، ولا يغنيهم عن سوء عملهم أهل ولا مال ولا صديق حميم ، كما يتبين في سورة الليل المكية في قول الجمهور :
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 21 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ واللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) ( 1 ) والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) ( 2 ) وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 3 ) ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ( 5 ) وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 4 ) ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ( 5 ) ( 7 ) وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى ( 8 ) وكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ( 6 ) ( 10 ) وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ( 7 ) ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وإِنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 8 ) ( 14 ) لا يَصْلاها ( 9 ) إِلَّا الأَشْقَى ( 10 ) ( 15 )
هامش
( 1 ) يستر بظلامه .
( 2 ) ظهر وانكشف .
( 3 ) مختلف نوعا وجزاء ، جمع شتيت .
( 4 ) بالخصلة الحسنى أو الجنة والثواب .
( 5 ) للخطة الفضلى الميسرة المؤدية للخير .
( 6 ) للخطة أو الحالة السيئة المؤدية للشر .
( 7 ) هوى وسقط .
( 8 ) تتوهج وتتقد ، أي تتلظى .
( 9 ) لا يحترق بها .
( 10 ) ملازم الشقاء .