تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2887

مساهمون:

ص٢٨٨٧

الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 16 ) وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 1 ) ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَه يَتَزَكَّى ( 18 ) وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 2 ) ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى ( 20 ) ولَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) [ الليل : 92 / 1 - 21 ] . أقسم - أنا اللَّه - بالليل حين يغطي بظلامه كل ما كان مضيئا ، وبالنهار متى ظهر ووضح ، لإزالة الظلمة الليلية ، وبالذي خلق الذكر والأنثى من جميع الأجناس ، من الناس وغيرهم . ولم يذكر مفعول ( يغشى ) للعلم به ضمنا ، أو يغشى النهار . وقوله * ( وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * ( 3 ) ما : إما بمعنى الذي ، أو مصدرية أي بخلق الجنسين . وجواب القسم : * ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) * ( 4 ) السعي : العمل ، أي إن جميع أعمال العباد مختلفة متباعدة ، ومفترقة جدا ، فالفاعل : إما خير أو شر ، والعمل : إما هدى أو ضلال ، وإما مرضي لله يوجب الجنة أو سخط يوجب النار . والساعون قسمان : فأما من أعطى في وجوه الخير وفي سبيل اللَّه ، واتقى محارم اللَّه المنهي عنها ، وصدق بالجنة أو الأجر والثواب مجملا ، فسنأخذ بيده ونسهل عليه كل ما كلف به من الأفعال والتروك ، والحسنى : الجنة ، واليسرى : الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة . نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، أخرج ابن جرير والحاكم عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير ، قال : كان أبو بكر رضي اللَّه عنه يعتق على الإسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه ( أبو قحافة ) : أي بني ! أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ، ويمنعونك ، ويدفعون عنك ، فقال : أي أبت ، إنما أريد ما عند اللَّه ، فنزلت هذه الآيات فيه : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ) * ( 5 ) السورة .

هامش
( 1 ) يبعد عنها التقي .
( 2 ) تجازى وتكافأ .