وسيباعد عن النار كل تقي اتقى الكفر والعصيان اتقاء بالغا ، وهو الذي ينفق ماله ويعطيه في وجوه الخير ، طالبا أن يكون عند اللَّه زكيا ، متطهرا نقيا من الذنوب ، من غير رياء ولا سمعة . ولا خلاف في أن المراد بالأتقى : أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه . وقوله تعالى : * ( يَتَزَكَّى ) * معناه : يتطهر ويتنمّى . وظاهر هذا الإتيان : أنه في المندوبات .
وتراه لا يتصدق بماله مقابل نعمة لأحد من الناس عليه ، يكافئه عليها . أوليس إعطاؤه ليجزي نعما قد أنزلت إليه ، بل هو صادر عنه ابتداء ، ابتغاء وجه اللَّه تعالى ، العلي الأعلى ، وتحقيق رضوان اللَّه ومثوبته ، لا لمكافأة نعمة ، وتالله لسوف يرضى بما نعطيه من الكرامة والجزاء العظيم .
وسبب نزول هذه الآية : أن قريشا قالوا - لما أعتق أبو بكر رضي اللَّه عنه بلالا - كانت لبلال يد ( معروف ) عنده .
وقوله تعالى : * ( إِلَّا ابْتِغاءَ . . ) * مستثنى منقطع ، والابتغاء : الطلب . وقوله :
* ( ولَسَوْفَ يَرْضى ) * ( 21 ) وعد من اللَّه تعالى لأبي بكر بالرضا عنه في الآخرة .
التفسير الوسيط — صفحة 2889
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٨٩