تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2880

مساهمون:

ص٢٨٨٠
قال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل ، أذنب ، فاستفتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأمره أن يكفّر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات ، منذ دخلت في دين محمد . وهذا القول منه إما استطالة بما أنفق ، فيكون طغيانا منه ، وإما أسفا عليه ، فيكون ندما منه . ثم عاب اللَّه الإنسان على جهله ، حيث قال اللَّه عنه : أيظن الإنسان ومدعي النفقة في سبيل اللَّه أن اللَّه تعالى لم يطلع عليه ، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه ، وأين أنفقه ؟ ولكن اللَّه تعالى لم يترك الإنسان سادرا في صنوف الجهالة ، بل زوده بما يمكنه من التمييز بين الخير والشر ، بخلق مفاتيح المعرفة لديه ، من أعين ولسان وشفتين وعقل نيّر ، حيث قال اللَّه تعالى عنه : ألم أمنحك أيها الإنسان الجاهل ، المغرور بقوتك عينين تبصر بهما ، ولسانا تنطق به ، وشفتين تغطي بهما ثغرك ، وتستعين بهما على الكلام وأكل الطعام ؟ ألم نبين لك وندلك على طريق الخير والشر ، وجعلنا لك من العقل والفطرة ما تستطيع به إدراك محاسن الخير ، ومفاسد الشر ، وتختار لنفسك طريق النجاة ؟ ! وسبيل النجاة : هو اختيار الأفضل ، فهلا نشط الإنسان واخترق الموانع المانعة من طاعة اللَّه تعالى ، من وساوس الشيطان واتباع الأهواء ؟ وهلا جاهد لاجتياز الطريق الصعب ، وأي شيء أعلمك ما اقتحام العقبة ؟ إنه يكون بإعتاق الرقبة وتحريرها ، أو بإطعام في يوم مجاعة يتيما فقد أباه ذا قرابة ، أو مسكينا محتاجا لا شيء له ، ولا قدرة على كسب المال لضعفه وعجزه ، كأنه ألصق يده بالتراب ، لفقد المال . والمسغبة : الجوع العام ، وذا متربة معناه : مدقعا قد لصق بالتراب ، وبه يتبين أن المسكين أشد فاقة من الفقير .