تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2879

مساهمون:

ص٢٨٧٩

وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 1 ) ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 2 ) ( 20 ) [ البلد : 90 / 1 - 20 ] . المعنى : أقسم بهذا البلد : مكة المكرمة ، تنبيها على حرمتها ، وأنت أيها النبي حلال بهذا البلد ، يحل لك فيه قتل من شئت ، وكان هذا يوم فتح مكة . فقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حرمته . والمراد : أن مكة عظيمة القدر في كل حال ، حتى في حال اعتقاد الكفار القرشيين أنك أيها النبي حلال ، لا حرمة لك ، وهذا تقريع وتوبيخ لهم . وهذا على رأي شرحبيل بن سعد فيما ذكره الثعلبي : أن معنى * ( وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * ( 2 ) أي قد جعلوك حلالا مستحل الأذى والإخراج ، والقتل لك لو قدروا . والمقسم عليه هو : لقد خلقنا الإنسان في كبد أي لقد خلقنا الإنسان اسم الجنس كله مغمورا بالمشقة والمكابدة ، أي يكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة . ولكن الإنسان اغتر بقوته ، فقيل له : أيظن ابن آدم أن لن يقدر عليه أحد ، ولا ينتقم منه أحد ، فالله قادر على كل شيء . نزلت هذه الآية في أبي الأشد بن كلدة الجمحي ، الذي كان مغترا بقوته ، واسمه : أسيد بن كلدة الجمحي ، كان يحسب أن أحدا لا يقدر عليه . وقيل : نزلت في غيره ، مثل عمر بن عبد ود الذي قتله علي رضي اللَّه عنه خلف الخندق ، أو في الحارث بن عامر بن نوفل ، فوبخهم القرآن على ذلك . ثم ذم اللَّه الإنسان على الإنفاق بقصد المراءاة ، فإنه يقول يوم القيامة : أنفقت مالا كثيرا ، مجتمعا بعضه على بعض ، وهو الذي يسميه أهل الجاهلية مكارم أو معالي ومفاخر .

هامش
( 1 ) الرحمة .
( 2 ) محيطة بهم .