تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2839

مساهمون:

ص٢٨٣٩

يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 1 ) ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 2 ) ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 17 ) [ المطففين : 83 / 1 - 17 ] . أخرج النسائي وابن ماجة بسند صحيح عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة ، كانوا من أبخس الناس كيلا ، فأنزل اللَّه : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) * ( 1 ) فأحسنوا الكيل بعد ذلك . المعنى : هلاك وعذاب وشقاء وحزن دائم للمطففين إيجابا وسلبا ، الذين ينالون حقهم كاملا ، ويعطون حق غيرهم ناقصا . إذا اكتالوا : أخذوا ما لهم من حق بالكيل ، يأخذونه وافيا كاملا ، وإذا كالوهم : أعطوهم شيئا بالكيل ، ينقصون الكيل والميزان ، وهذا مناف للحق والعدل ، فإن اللَّه تعالى يأمر بالوفاء في الكيل والميزان ، لأن في ذلك إيفاء للحق واستيفاء له ، من غير نقص ولا زيادة . والتصرف في مال الآخرين ظلما هو حرام بغير شك . ولا بد فيه من التوبة العاجلة . ثم توعد اللَّه المطففين بأنه : ألا يعلم أولئك المطففون أنهم مبعوثون ليوم رهيب شديد الهول والفزع : وهو يوم القيامة ، فيسألون عما كانوا يفعلون . يوم يقوم الناس من قبورهم أحياء واقفين بين يدي ربهم ، للحساب والجزاء . ويختلف الناس فيه بحسب منازلهم ، وقد رويت في تقدير مدته آثار ، من أربعين سنة ، إلى مائة سنة إلى ثلاث مائة سنة ، إلى خمسين ألف سنة وغير ذلك ، والمعنى : أن كل مدة لقوم ما تقتضي حالهم وشدة أمرهم في ذلك . أما المؤمن فروي أن القيام فيه : هو على ما بين الظهر إلى العصر ، أو على بعض الناس على قدر صلاة مكتوبة ، والعرق أيضا مختلف في قدره بحسب أحوال الناس ، فمنهم من يغمره كله أو إلى أنصاف ساقيه أو إلى فوق ، أو إلى أسفل .

هامش
( 1 ) لممنوعون من رؤية ربهم .
( 2 ) لداخلوها وذائقو حرها .