تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2841

مساهمون:

ص٢٨٤١
افترائهم هو كثرة الذنوب والخطايا التي حجبت قلوبهم عن الإيمان بالقرآن ، والتي غطَّاها اللَّه ، ومنع عنها نفاذ الحق والخير والنور إليها ، فأعماها عن رؤية الحقيقة . ثم إنهم في الواقع محجوبون عن ربهم يوم القيامة ، لا ينظرون إليه كما ينظر المؤمنون . ويقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ من زبانية جهنم : هذا هو العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا ، فانظروه وذو قوه .

ديوان الخير وأهله

في سورة المطففين إخبار عن سجل أو سجّين أو ديوان الشر للكفار والفجار ، وعن ديوان الخير للأبرار ، وكل ديوان مليء بأعمال أهله ، أما ديوان الشر فدليل على عذاب صاحبه وهو في سجل ضخم ، فيه سوءات الفجار ، وأما ديوان الخير فيدل على نجاة أهله ، وهو في سجل ضخم ، فيه عمل الأبرار والصالحين من الثقلين ، وأصحابه في نعيم ، مترع بألوان النعم المادية والمعنوية ، ويقتص أهل البر المؤمنون في الآخرة باستهزائهم من الكفار الذين كانوا يستهزئون منهم في عالم الدنيا ، وذلك صريح في الآيات الآتية :

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 18 إلى 36 ]

كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ ( 1 ) لَفِي عِلِّيِّينَ ( 2 ) ( 18 ) وما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الأَرائِكِ ( 3 ) يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 4 ) ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 5 ) ( 25 ) خِتامُه مِسْكٌ وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) ومِزاجُه ( 6 ) مِنْ تَسْنِيمٍ ( 7 ) ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 8 ) ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ

هامش
( 1 ) جمع برّ ، وهو ضد الفاجر والأبرار أصحاب اليمين .
( 2 ) ديوان ضخم لتسجيل عمل الأبرار والصالحين .
( 3 ) الأسرة المكللة المغطاة بالكلَّة .
( 4 ) بهجة النعيم .
( 5 ) الرحيق : أجود الخمر غير المسكرة ، مختوم أوانيها .
( 6 ) ما يخلط به .
( 7 ) عين عالية .
( 8 ) هم السابقون كالأنبياء ونحوهم .