ارتدعوا أيها الكفار وانزجروا عن الاغترار بحلم الله وكرمه ، والواقع أنكم تكذبون بيوم المعاد والحساب والجزاء ، حيث لا يحملكم الخوف من هذا اليوم على التزام طاعة الله واجتناب معاصيه .
ثم زاد في التحذير من العناد والتفريط : أن جميع الأعمال مرصودة على الناس بالملائكة ، إن عليكم لملائكة حفظة كراما ، فلا تقابلوهم بالقبائح ، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم ، ويعلمون جميع أفعالكم . و * ( لَحافِظِينَ ) * هم الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم ، ووصفهم اللَّه تعالى بالكرم الذي هو نفي المذامّ ، و * ( يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) * ( 12 ) لمشاهدتهم حال بني آدم .
والناس يوم القيامة فريقان نتيجة كتابة الحفظة أعمال العباد :
إن الأبرار وهم الذين أطاعوا اللَّه عز وجل ، ولم يقابلوه بالمعاصي يصيرون إلى دار النعيم وهي الجنة . وإن الفجار : وهم الذين كفروا بالله وبرسله ، وقابلوا ربهم بالمعاصي ، يصيرون إلى دار الجحيم ، وهي النار المحرقة ، يدخلونها ويقاسون حرّها ، يوم الجزاء والحساب الذي كانوا يكذبون به .
* ( وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ) * ( 16 ) أي لا يفارقون الجحيم ولا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ، ولا يخفف من عذابها ، بل هم فيها إلى الأبد ، ملازمون لها ، كما في آية أخرى : وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 2 / 167 ] . وهذا تأكيد في الإخبار عن أنهم يصلونها ، وأنهم لا يمكنهم المغيب عنها يومئذ .
ثم وصف اللَّه تعالى يوم القيامة بما فيه غاية التهويل ، مؤكدا ذلك مرتين ، في قوله : * ( وما أَدْراكَ . . ) * أي وما أعلمك وما أعرفك ما يوم الجزاء والحساب وكرر الجملة تعظيما لشأن يوم القيامة ، وتفخيما لأمره ، مما يستدعي التدبر والتأمل .
ثم أعلن اللَّه تعالى قراره الحاسم في شأن الإنسان يوم القيامة ، فقال : * ( يَوْمَ لا
التفسير الوسيط — صفحة 2836
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٣٦