تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2826

مساهمون:

ص٢٨٢٦
يتفكه به الإنسان من الثمار ، من الفاكهة المعروفة ، ومرعى من العشب أو الحشيش للدواب . أي إن ( الأبّ ) هو المرعى ، وقيل : التبن . وحكمة الإنبات : أننا جعلنا ذلك متعة أو عيشة لكم أيها البشر ولأنعامكم . فإذا جاءت القيامة . ولفظة ( الصاخة ) في حقيقتها إنما هي لنفخة الصور التي تصخّ الآذان ، أي تصمّها ، واستعملت في القيامة ، والداهية والصيحة المفرطة من قبيل الاستعارة . إذا جاءت الصاخة ترى المرء يفرّ من أقرب الناس له ، من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وولده ، ويبتعد عنهم ، لشدة الهول والخطب ، ولكل امرئ منهم يومئذ حال أو شغل يشغله عن الأقرباء ، ويصرفه منهم ، ويفرّ عنهم ، حذرا من مطالبتهم إياه بشيء يهمهم ، ولئلا يروا ما هو فيه من الشدة . روي أن الرسل تقول يومئذ : نفسي نفسي ، لا أسألك غيري . و ( الشأن الذي يغنيه ) هو فكره في سيئاته ، وخوفه على نفسه من التخليد في النار . والمعنى : يغنيه عن اللقاء عن غيره . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فيما أخرجه ابن جرير عن أنس رضي اللَّه عنه - لعائشة رضي اللَّه عنها : « لا يضرّك في القيامة كان عليك ثياب أم لا » ، وقرأ هذه الآية . وأحوال الناس في القيامة فريقان : سعداء وأشقياء ، عبر عنهم بما يأتي : وجوه متهللة مشرقة مضيئة ، وهي وجوه المؤمنين أهل الجنة ، لأنهم علموا إذ ذاك ما لهم من النعيم والكرامة . ووجوه أخرى في القيامة ، عليها غبار وكدورة ، والقترة : غبار الأرض ، لما تراه مما أعدّه اللَّه لها من العذاب ، يغشاها سواد ، وذلة وشدة ، وأصحاب تلك الوجوه المغبّرة : هم الذين كفروا بالله ، فلم يؤمنوا به ، ولا بما جاء به أنبياؤه ورسله ، وهم الذين اقترفوا المعاصي والسيئات ، فهم الفاسقون الكاذبون ، الذين جمعوا بين الكفر والفجور ، كما جاء في آية أخرى : ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [ نوح : 71 / 27 ] أي إن