تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2824

مساهمون:

ص٢٨٢٤
ثم يسر اللَّه تعالى خروج هذا الإنسان من بطن أمه ورحمها ، ومكنّه من تحصيل الخير أو الشر ، قال مجاهد : أراد السبيل عامة ، اسم الجنس في ( هدى وضلال ) أي يسر قوما لهذا ، وقوما لهذا . وقال الحسن البصري ما معناه : إن السبيل هي سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان ، وتيسيره له : هو هبة العقل . ثم بعد خلقه له ، قبض روحه ، وأمر بمواراته في قبر ، أي أن يجعل له قبر . وفي ذلك تكريم ، لئلا يطرح كسائر الحيوان ، ثم إذا شاء اللَّه أنشره ، أي أحياه بعد موته ، أو بعثه بعد موته . وقوله : * ( ثُمَّ إِذا شاءَ ) * يريد : إذا بلغ الوقت الذي قد شاءه ، وهو يوم القيامة . كلا ، أي هذا ردع وزجر للإنسان عما هو عليه ، فلم يخل إنسان من تقصير قط ، إما بالكفر ، وإما بالعصيان ، وإما بارتكاب خلاف الأولى والأفضل لما يليق بمنزلته ، ولم يفعل بما أمره اللَّه إلا القليل ، وهذا تعجيب من حال الإنسان .

نعم الإله على الإنسان وأهوال القيامة

ذكر اللَّه تعالى من أجل بيان قدرته نعمه في الأنفس البشرية ، ثم ذكر دلائل الآفاق ، وعدّد النعم التي يحتاج إليها الإنسان ، لقوام حياته ، لعله يقابل النعمة بالوفاء والشكر والإيمان ، ثم حذره مما يلقاه في الآخرة من أهوال القيامة ، التي تملأ النفس خوفا ورهبة ، ليكون ذلك مدعاة إلى التأمل في الدلائل ، وفي المبادرة إلى الإيمان بالموجد الخالق ، والإعراض عن الكفر ، والتواضع لكل أحد ، كما يبدو في هذه الآيات :

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 42 ]

فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها
التفسير الوسيط — صفحة 2824 | وهبة الزحيلي