فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 1 ) ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 2 ) ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 3 ) ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 4 ) ( 16 ) قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَه ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه فَقَدَّرَه ( 5 ) ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه ( 20 ) ثُمَّ أَماتَه فَأَقْبَرَه ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه ( 6 ) ( 22 ) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَه ( 23 ) [ عبس : 80 / 1 - 23 ] . قطَّب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجهه ، وأعرض ، لمجيء الأعمى عبد اللَّه بن أم مكتوم إليه يسأله ، بقوله : « علمني مما علَّمك اللَّه » فكره النبي أن يقطع عليه كلامه مع زعماء الشرك ، رجاء إيمانهم ، فأعرض عنه ، فنزلت هذه الآية . وما يعلمك يا محمد أنه لعل هذا الأعمى يتطهر من الذنوب والآثام ، بالعمل الصالح ، بسبب ما يتعلمه منك ، أو يتذكر أو يتعظ بما تعلمه ، فتنفعه الموعظة . ثم عاتب اللَّه تعالى نبيه بصراحة ، فقال له : أما من استغنى بماله وجاهه عن القرآن ورسالتك ، وعن الإيمان والهداية ، فأنت تقبل عليه بوجهك وحديثك ، وتتعرض له بالموعظة ، ولا شيء عليك في أن لا يسلم ولا يهتدي ، ولا يتطهر من الذنوب ، فإنه ليس عليك إلا البلاغ . وأما من أتى إليك مسرعا بجد لطلب الهداية والإرشاد إلى الخير ، والاتعاظ بآيات اللَّه ، وهو يخاف اللَّه تعالى ، فأنت عنه تتشاغل ، وتعرض . وهذا دليل على وجوب المساواة في الإنذار بين الناس جميعا ، لا فرق بين شريف وضعيف ورجل وامرأة . كلا ( كلمة ردع وزجر ) زجرا للمخاطب عن الشيء المعاتب عليه ، أو عن معاودة مثله ، لا تفعل مثل ذلك الفعل مع ابن أم مكتوم ، من الإعراض عن الفقير ، والتصدي للغني مع كونه ليس ممن يتزكى ، وهذه الآيات موعظة وعبرة ، جدير بك
التفسير الوسيط — صفحة 2822
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٢٢
هامش
( 1 ) في صحائف مكتوبة مشرفة عند اللَّه .
( 2 ) رفيعة القدر منزهة عن الشياطين .
( 3 ) جمع سافر ، هم الكتبة من الملائكة .
( 4 ) أعزاء على اللَّه ، أتقياء مطيعين لله تعالى .
( 5 ) أنشأه في أطوار مختلفة وهيأه لما يصلح له .
( 6 ) أحياه .